ابن سيده

10

المحكم والمحيط الأعظم

الحَوَلُ : أن تكون العَين كأنَّما تَنْظُرُ إلى الحِجاجِ . وقيل : هو أن تَميلَ الحَدَقَةُ إلى اللِّحاظِ ، وقد حَوِلَتْ وحالَتْ تَحالُ وقَولُ أبى خِرَاشٍ : إذا ما كانَ كُسُّ القَوْم رُوقاً * وَحالَتْ مُقلَتا الرَّجُلِ البَصيِرِ « 1 » قيل معناه : انْقَلَبَتْ . وقال محمد بن حبيب : صَارَ أحْوَلَ ، قالَ ابنُ جِّنى : يَجبُ من هذا تَصحِيح الْعَينِ ، وَأنْ يُقال حَوِلَتْ كَعوِرَتْ وَصَيِدَ ، لأن هذه الأفعال في مَعْنى ما لا يخْرُجُ إلَّا على الصّحّةِ . وهو احْوَلَّ واعْوَرَّ واصْيَدَّ فعلى قولِ محمدٍ يَنْبَغى أن يَكونَ حالَتْ شاذا كما شَذَّ اجْتارُوا ، في معنى اجْتَوَرُوا . واحْوَلَّتْ ورجُلٌ أحْوَلُ وحَولٌ ، جاء على الأصْلِ لِسلامَةِ فِعْلِه ، لأنهم شبهوا حَرَكةَ العَينِ التابِعَة لها بحرْفِ اللين التابِع لها ، فَكأنَّ فَعِلا فَعيلٌ ، فكما يَصِحُّ نَحْوُ طَوِيلٍ كذلك يَصِحُّ حَوِلٌ من حيثُ شَبَّهْتَ فَتحةَ العَينِ بالألف من بعدها . * وَأحالَ عَيْنَه وَأحْوَلَها : صَيَّرَها حَوْلاءَ . * والحُولَةُ : العَجَبُ . قال : وَمِنْ حُولَةِ الأيَّامِ والدَّهْرِ أنَّنا * لَنا غَنَمٌ مَقْصُورَةٌ وَلَنا بَقَر « 2 » ويُوصَفُ به ، فيقال : جاءَ بِأمْرٍ حُولَةٍ . * والحِوَلاءُ والحُوَلاءُ من النَّاقة كالمَشيمَة للمرأةِ ، وهي جِلْدة ماؤها أخضَرُ ، وفيها أغْرَاس وعُرُوق وخُطوط حُمْر تأتِى بعدَ الولد في السَّلَى الأوَّلِ ، وذلك أوَّلُ شىءٍ يَخرج منه ، وقد يُستعمل للمرأةِ . وقيل : الحِوَلاءُ : غِلاف أخضَرُ كأنَّه دَلو عَظيمة مملوءَة ماءً تَنْفَقِئُ حين تَقَعُ إلى الأرضِ ، ثُمَّ يخرُجُ السَّلَى فيه القُرْنَتانِ ، ثُمَّ يخرُج بعد ذلك بِيَوْمٍ أو يَوْمَينِ الصَّاءَةُ ، ولا تَحْمِلُ حامِلَة أبداً ما كان في الرَّحِم شئ مِن الصَّاءَةِ والقَذَرِ ، أوْ تَخلُصَ وتُنَقَّى . * ونَزَلُوا في مِثْل حُوَلَاءِ الناقَةِ ، وفي مِثلِ حُوَلاءِ السَّلَى ، يُرِيدون بذلك الخِصْبَ والماءَ ، لأن الحُوَلاء مَلأى ماءً رِيّا . * ورأيْتُ أرْضاً مِثْلَ الحُوَلَاءِ ، إذا اخْضَرَّتْ وَأظْلَمَتْ خُضْرَتُهَا ، وذلك حينَ يَتَفَقَّأُ بعضُها وَبَعْضٌ لم يَتَفَقَّأْ ، قال : بِأغَنَّ كالحُوَلَاءِ زَانَ جَنابَهُ * نَور الدكادِكِ سوقُهُ يَتَحصَّدُ « 3 »

--> ( 1 ) البيت لأبى خراش في شرح أشعار الهذليين ص 1209 ؛ ولسان العرب ( حول ) ؛ والأغانى ( 21 / 221 ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( كسس ) ، ( ورق ) ؛ والمخصّص ( 1 / 101 ) ؛ وكتاب العين ( 5 / 209 ، 271 ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( حول ) ؛ وتهذيب اللغة ( 5 / 246 ) ؛ والمخصص ( 12 / 149 ) ؛ وتاج العروس ( حول ) . ( 3 ) البيت للطرماح في ديوانه ص 132 ؛ والمخصص ( 10 / 175 ، 193 ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( حول ) وفيه بلفظ ( تَتَخَضَّدُ ) .